“طلاق شرعي” لمواطن من جنسية غامبية.. القضاء النمساوي يربط الاعتراف بالطلاق الإسلامي بموافقة الزوجة الأولى
النمسا ميـديـا – فيينا:
نظرت المحكمة العليا (OGH) في النمسا في قضية بارزة تتعلق بمواطن من جنسية غامبية كان يعيش في فيينا، حيث قام بالزواج من امرأة ثانية وتطليق زوجته الأولى من جنسية غامبية وفقاً للشريعة الإسلامية، مما أثار نزاعاً قانونياً حول مدى إمكانية الاعتراف بهذا الطلاق الإسلامي في النمسا ومدى توافقه مع النظام العام للقانون النمساوي.
خلفية القضية والزواج الثاني
وتعود تفاصيل الواقعة إلى زوجين من جنسية غامبية تزوجا عام 2006 وانتقلا للعيش في فيينا عام 2009، إلا أن الزوج قام في عام 2022 بالزواج من امرأة ثانية في غامبيا، الأمر الذي رفضته الزوجة الأولى ورفضت التعدد، مما أدى إلى نشوب خلافات انتهت بخروج الزوج من الشقة المشتركة في فيينا خلال يناير 2023. وفي فبراير من العام نفسه، قام الزوج بتسجيل طلاق زوجته الأولى لدى المحكمة الإسلامية في العاصمة بانجول، مدعياً أن الانفصال تم بناءً على رغبتها، وهو ما نفاه الدفاع عن الزوجة مؤكدة أنه تم عبر الطلاق الأحادي (“الطلاق”) دون موافقتها أو توكيلها لأحد.
اللجوء للقضاء النمساوي وقرار المحاكم الأولى
وعلى إثر ذلك، رفعت الزوجة دعوى طلاق أمام القضاء النمساوي وفقاً للقانون المحلي، مؤكدة أن الطلاق المسجل في غامبيا يخالف المبادئ الأساسية للنظام القانوني في النمسا ولا يجوز الاعتراف به، ومطالبة بالنفقة المالية باعتبار أن الزوجية ما زالت قائمة. وقضت محكمة الناحية في Donaustadt والمحكمة الإقليمية للقضايا المدنية في فيينا لصالح الزوجة، حيث رفضتا الاعتراف بالطلاق الغامبي، وحكمتا بالطلاق وفق القانون النمساوي مع تحميل الزوج من جنسية غامبية كامل المسؤولية عن انهيار الزواج، وإلزامه بالإفصاح عن دخله وممتلكاته لتحديد النفقة.
قرار المحكمة العليا وإعادة الملف للتحقيق
من جانبه، طعن الزوج – الذي يتواجد حالياً في اليابان – أمام المحكمة العليا (OGH)، والتي ألغت الأحكام السابقة في نقاط رئيسية، مبيّنة أن الطلاق الإسلامي الأحادي يمكن الاعتراف به قانونياً في النمسا في حال ثبتت موافقة الزوجة عليه منذ البداية، إذ لا يشكل ذلك حينها انتهاكاً للمبادئ الأساسية للقانون النمساوي. وأعادت المحكمة العليا القضية إلى المحكمة الإقليمية لتحديد ما إذا كانت الزوجة الأولى قد وافقت بالفعل على الطلاق أم لا، مشيرة إلى أن حسم قضية النفقة يتوقف على هذا البث؛ فإذا ثبتت صحة الطلاق الغامبي وسريانه، فإن العلاقة الزوجية تكون قد انتهت رسمياً ولا تحق للزوجة المطالبة بنفقة زوجية قائمة.